تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي
144
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
[ مناقشة مختار المحقق الخراسانيّ ] وأمّا الأوّل : فهو أردأ الكلّ وإن لم يرد عليه الإشكال السابق المذكور أوّلا [ 1 ] لأنّه بعد تصحيح مرامه ببركة بعض عبائره ( 1 ) بأن يكون الضرر مرآة للأفعال الضررية حتى ينزّل منزلة العدم في نفي الآثار التي في نفيها الامتنان . يرد عليه أوّلا : إنه لا مجال لجعل الضرر مرآة لذلك ( 2 ) لأنّه لا بدّ في المرآة أن يكون عنوانا للمرئيّ ولو ثانويّا ، وليس كذلك لأنّ العنوان مطلقا هو ما يجوز حمله على المعنون ولا يحمل الضرر على الأفعال ، وإن حمل عليها مضرّ . [ دفع توهّم ] وما توهّم : من كون المسببات التوليديّة عناوين لأسبابها فتصح المرآتية [ 2 ] ، فاسد ، لما ذكرنا من كون الملاك حمل العنوان على المعنون [ 3 ] .
--> ( 1 ) حيث قال في الكفاية : . . . أو ادعاء كناية عن نفي الآثار . . . ( كفاية الأصول : 381 ) . ( 2 ) أي : للأفعال الضررية . . [ 1 ] وهو أوّل الإشكالين اللَّذين أوردهما قدّس سرّه على القول الثالث . [ 2 ] وقد ذهب إلى ذلك المحقق النائيني قدّس سرّه حيث يرى . أنّ المسبّبات التوليدية كلَّها تكون من العناوين الثانوية لأسبابها ، كالإلقاء في النار ، والضرب بالسيف ، فإنّ الإحراق ، والقتل ، يكونان من العناوين الثانوية للإلقاء والضرب ، ويصحّ حمل كلّ منهما على السبب المولَّد له . ( فوائد الأصول : 4 : 168 ، منية الطالب 2 : 207 208 ، المكاسب والبيع ، تقرير أبحاث الميرزا النائيني : ص 28 ) [ 3 ] وهذا يتم بناء على إرادة المفهوم الدقّي من الحمل المذكور ، وهو غير مراد للقائل بصحة إطلاق الضرر على منشئه ، بل مراده المفهوم العرفي ، فالإلقاء في النار بما أنّه سبب توليدي يطلق عليه الإحراق ، وإن لم يكن هو الإحراق بعينه ، وهذا المقدار أي : كونه سببا توليديا كاف في صحة الحمل .